محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

116

سبل السلام

به ، والاثنان الآخران في النار ، وفيه أنه يتضمن النهي عن تولية الجاهل القضاء . قال في مختصر شرح السنة : إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا يجوز للامام توليته ، قال : والمجتهد من جمع خمسة علوم : علم كتاب الله ، وعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم . وعلم اللغة ، وعلم القياس . وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا في نص كتاب أو سنة أو إجماع ، فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ ، والمجمل والمفسر ، والخاص والعام ، والمحكم والمتشابه ، والكراهة والتحريم ، والإباحة والندب ، ويعرف من السنة هذه الأشياء ، ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند والمرسل ، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب ، وبالعكس ، حتى إذا وجد حديثا لا يوافق ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله ، فإن السنة بيان للكتاب فلا تخالفه ، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والاخبار والمواعظ . وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور الاحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ، ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الاحكام ، ومعظم فتاوى فقهاء الأمة ، حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم ، فيأمن فيه خرق الاجماع ، فإذا عرف كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد وإذا لم يعرفها فسبيله التقليد ا ه‍ . 2 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين رواه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان . دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه ، كأنه يقول : من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه ، فإنه إن حكم بغير الحق مع علمه به أو جهله له فهو في النار ، والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد أهلكها بتوليه القضاء . وإنما قال : بغير سكين للاعلام بأنه لم يرد بالذبح فري الأوداج الذي يكون في الغالب بالسكين ، بل أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي ، وقيل : ذبح ذبحا معنويا ، وهو لازم له ، لأنه إن أصاب الحق فقد أتعب نفسه في الدنيا لإرادته الوقوف على الحق وطلبه واستقصاء ما يجب عليه رعايته في النظر في الحكم ، والموقف مع الخصمين ، والتسوية بينهما في العدل والقسط ، وإن أخطأ في ذلك لزمه عذاب الآخرة ، فلا بد له من التعب والنصب . ولبعضهم كلام في الحديث لا يوافق المتبادر منه . 3 - ( وعنه ) أي أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم ستحرصون على الامارة ) عام لكل إمارة من الإمامة العظمى إلى أدنى إمارة ولو على واحد ( وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة ) أي في الدنيا ( وبئست الفاطمة ) أي بعد الخروج منها ( رواه البخاري ) . قال الطيبي : تأنيث الامارة